يوسف بن تغري بردي الأتابكي
348
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الشهيد قصد بلادهم من الشام فعند ذلك رجعت الفرنج وصالحوا أسد الدين شير كوه فعاد أسد الدين إلى الشام وهو في غاية من القهر وأقام شاور بالقاهرة على عادته يظلم ويقتل ويصادر الناس ولم يبق للعاضد معه أمر ولا نهي وأقام أسد الدين بدمشق في خدمة نور الدين إلى سنة اثنتين وستين فعاد بعساكر الشام إلى مصر ثانيا وسببه أن العاضد لما غلب عليه شاور كتب إلى نور الدين يستنجده على شاور وأنه قد استبد بالأمر وظلم وسفك الدم وكان في قلب نور الدين من شاور حزازة لكونه غدر بأسد الدين شير كوه واستنجد عليه بالفرنج فخرج أسد الدين بعساكر الشام من دمشق في منتصف شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وستين المذكورة وسار أسد الدين ومعه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب حتى نزل بر الجيزة غربي مصر على بحر النيل وكان شاور قد أعطى الفرنج الأموال وأقطعهم الإقطاعات وأنزلهم دور القاهرة وبنى لهم أسواقا تخصهم وكان مقدم الفرنج الملك مري وابن نيرزان فأقام أسد الدين على الجيزة شهرين وعدى إلى بر مصر والقاهرة في خامس عشرين جمادي الآخرة وخرج إليه شاور والفرنج ورتب شاور عساكره فجعل الفرنج على الميمنة مع ابن نيرزان وعسكر مصر في الميسرة وأقام الملك مري الفرنجي في القلب في عسكره من الفرنج ورتب أسد الدين عساكره فجعل